السيد محمد علي العلوي الگرگاني
396
لئالي الأصول
القول بالتعميم في مثل هذه الجملة ، ولا يرد عليه ما أورد عليه : أوّلًا : إنّ الروايات المشتملة على هذه الجملة ، وإن كانت مختلفة ، فإنّ في رواية عبد اللَّه بن سنان وحسين بن أبي غندر قد ذكرت هذه الجملة من دون ذكر حكم قبلها أو بعدها ، بل ألقي بنحو قاعدة كليّة ، هذا بخلاف الخبرين الآخرين لعبد اللَّه بن سليمان ومعاوية بن عمّار ، حيث استعملت ذكر هذه الجملة في قضيّة الجُبُن ، فذكر الإمام بعد سؤال الراوي عن حكم الجُبُنّ بجواب عام وهو قوله : « سأخبرك في الجُبُنّ وغيره » ، إذ المراد من غيره لا يبعد أن يكون هو تعميم ذلك في كلّ الشُّبهات ، الأعمّ من الموضوعيّة والحكميّة ، إذ لا وجه لاختصاص حكمه بالموضوعيّة فقط ؛ لأنّ احتمال وجود خصوصيّة للجبن تخصّ الراوي دون غيره وأراد الإمام عليه السلام دفعه أمرٌ بعيد عن الذهن والذوق السليم ، فعلى هذا يصبح هذا قرينة على أنّ المراد من هذه الجملة هو الأعمّ حتّى فيما لا ذيل ولا صدر له ، لعدم الفصل في هذه الجملة بين الموردين . وثانياً : أن يقال أيُّ مانعٍ أن يكون المراد من ذكر الحلال والحرام في الشيء ليس هو كون هذين القسمين بالفعل موجودين وأوجب عروض الاشتباه ، بل المقصود بيان أنّ منشأ عروض الاشتباه من حيث الحليّة والحرمة ليس إلّاوجود الحرام والحلال ، يعني لو كان كلّ أفراد ما اشتبه فيه بحكمٍ حراماً أو حلالًا أوجب ذلك الاشتباه والتردّد ، فهذا يصدق على مثل شرب التتن المشتبه فيه الحكم ، من جهة وجود بعض ما يصدق عليه الحرام في استعماله كالأفيون مثلًا ونظائره ، ووجود قسمٍ فيه الحلال هو استعمال ما لا يوجب النشاط أصلًا ، فيوجب الشكّ في مثل شرب التتن هل هو مندرجٌ تحت القسم الحرام لوجود الإضرار المعتدّ به